العلامة المجلسي

75

بحار الأنوار

الذنب مطلقا " عليهم صلوات الله عليهم ، وفي تنزيه يونس عليه السلام في العيون زيادة وهي قوله : ( إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ) ففي تفسير الظن باليقين فائدتان : إحداهما أنه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم وإن كان مغاضبا " لهم ، الثانية أن لا يتوهم فيه نسبة خطأ ومنقصة على هذا التفسير أيضا " بأنه لم يستيقن رزاقيته تعالى لا سيما بالنسبة إلى أوليائه . وأما ظن داود عليه السلام فيحتمل أن يكون عليه السلام ظن أنه أعلم أهل زمانه ، وهذا وإن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا " لنوع من العجب نبهه الله تعالى بإرسال الملكين ، وعلى تقدير أن يكون المراد ظن أنه أعلم من السابقين أيضا " فيحتمل أن يكون المراد التجويز والاحتمال بأن يقال : لم يكن ظهر عليه بعد أعلميتهم بالنسبة إليه ، أو يخص بعلم المحاكمة ، أو يكون ذلك الظن كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه ، وأما تعجيله عليه السلام في حال الترافع فليس المراد أنه حكم بظلم المدعى عليه قبل البينة ، إذ المراد بقوله : " لقد ظلمك " إنه لو كان كما تقول فقد ظلمك ، بل كان الأصوب والأولى أن لا يقول ذلك أيضا " إلا بعد وضوح الحكم . 2 - الخصال : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا " ، عن الأشعري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخلق . قال الصدوق رحمة الله : معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم ، فأما هم عليهم السلام فلا يتطيرون ، وذلك كما قال الله عز وجل عن قوم صالح : " قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله " ( 1 ) وكما قال آخرون لأنبيائهم : " إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم " ( 2 ) الآية ، وأما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا ، لا أنهم يحسدون غيرهم ، وذلك كما قال الله عز وجل : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا " عظيما " " ( 3 ) وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك ، وذلك كما حكى الله عن

--> ( 1 ) النمل : 47 . ( 2 ) يس : 18 . ( 3 ) النساء : 54 .